الملا فتح الله الكاشاني
235
زبدة التفاسير
يُبِينُ ) * « 1 » . وأجاب عن الأوّل بأنّه لم يسأل حلّ عقدة لسانه مطلقا ، بل عقدة تمنع الإفهام ، ولذلك نكّرها ، وجعل « يفقهوا » جواب الأمر . و « من لساني » يحتمل أن يكون صفة « عقدة » . وأن يكون صلة « أحلل » . * ( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي ) * لأبي وأمّي ، يعينني على ما كلَّفتني به . واشتقاق الوزير إمّا من الوزر ، لأنّه يحمل عن أميره أوزاره ومؤنة . أو من الوزر ، وهو الملجأ ، لأنّ الأمير يعتصم برأيه ويلتجئ إليه في أموره . ومنه : الموازرة ، بمعنى المعاونة . وعن الأصمعي : أصله أزير ، من الأزر بمعنى القوّة ، فقلبت الهمزة إلى الواو . ووجهه : أنّ فعيلا جاء بمعنى مفاعل ، كقولهم : عشير وجليس وقعيد وخليل وصديق ونديم ، فلمّا قلبت في موازر قلبت فيه . وحمل الشيء على نظيره ليس بعزيز . ومفعولا « اجعل » : وزيرا وهارون . قدّم ثانيهما عناية بأمر الوزارة . و « لي » صلة ، أو حال . أو مفعولاه « لي وزيرا » ، و « هارون » عطف بيان للوزير . أو « وَزِيراً مِنْ أَهْلِي » و « لي » تبيين ، كقوله : « وَلَمْ يَكُنْ لَه كُفُواً أَحَدٌ » . و « أخي » على الوجوه بدل من « هارون » . أو مبتدأ خبره * ( اشْدُدْ بِه أَزْرِي وأَشْرِكْه فِي أَمْرِي ) * على لفظ الأمر . والأزر : القوّة . يقال : أزّره ، أي : قوّاه . والمراد بالأمر الرسالة ، أي : اجعله شريكي في الرسالة . وقرأهما ابن عامر بلفظ الخبر ، على أنّهما جواب الأمر . * ( كَيْ نُسَبِّحَكَ ) * ننزّهك عمّا لا يليق بك * ( كَثِيراً ونَذْكُرَكَ ) * ونحمدك ونثني عليك بما أوليت من نعمك * ( كَثِيراً ) * أي : لنتعاون على عبادتك وذكرك ، فإنّ التعاون يهيّج الرغبات ، ويؤدّي إلى تكاثر الخيرات وتزايد المبرّات . * ( إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ) * عالما بأحوالنا ، وبأنّ التعاون والتعاضد ممّا يصلحنا ، وأنّ هارون نعم المعين لي فيما أمرتني به ، فإنّه أكبر منّي سنّا ، وأفصح لسانا ، وأتمّ طولا ، وأبيض جسما ، وأكثر لحما .
--> ( 1 ) الزخرف : 52 .